لوحة "مستويات في سطح مُعدَّل 4" للفنانة إيجيا كلارك، التي أُنجزت عام 1957 والموجودة حاليًا في متحف الفن الحديث (MoMA) في نيويورك، هي عمل فني مصنوع من الفورميكا والورنيش الصناعي على لوحة خشبية، ويبلغ قياسها حوالي 99.7 × 99.7 سم. تنتمي هذه اللوحة إلى سلسلة "مستويات في سطح مُعدَّل" التي طورتها كلارك بشكل مكثف عام 1957. يشرح الدليل الصوتي لمتحف MoMA أن هذه السلسلة من الأعمال تمثل نتاج استكشافها السريع لقضايا مثل "الحركة، والتحول، والانعكاس، والعلاقة الثنائية بين الأسود والأبيض"؛ بعبارة أخرى، هذا العمل ليس رسمًا هندسيًا معزولًا، بل هو بالأحرى نقطة محورية تشكلت بعد أن قامت كلارك بصقل التغييرات الهيكلية بشكل مستمر خلال فترة وجيزة.

إذا حللنا هذا العمل في سياق "وحدة الطبقات غير المتراصفة"، تتضح أهميته جليًا. لا تخلق كلارك العمق من خلال منظور ثقيل، بل من خلال إزاحة وطي وتداخل وتجاور المستويات السوداء والبيضاء، مما يسمح لمستويات مختلفة بتكوين علاقة متقاربة ومتداخلة في آنٍ واحد ضمن الصورة نفسها. تشير الجولة المصحوبة بمرشدين في متحف الفن الحديث (MoMA) تحديدًا إلى أنها استخدمت فكرة "الدوران حول محور مركزي أو نقطة ارتكاز" لإضفاء إحساس الحركة على هذا العمل؛ وهذا يدل على أن مفتاح العمل ليس الأشكال الهندسية الفردية بحد ذاتها، بل كيفية إزاحة المستويات نسبيًا كما لو كانت مدفوعة بمحور. بعبارة أخرى، "الطبقات" هنا ليست تكديسًا ثابتًا، بل تراكبًا بنيويًا ملتويًا.

يكمن الجانب الأهم في هذا العمل في تحويله "الطبقات" من مجرد وهم بصري إلى أسلوب في التكوين. تشير مقالة بحثية من متحف الفن الحديث (MoMA)، تناقش أعمال كلارك من عامي 1957 إلى 1959، إلى أن "الأسطح المُعدَّلة" في تلك الفترة لم تكن مجرد إزالة للخلفية، بل أشبه بـ"مستويات مُضافة فوق مستويات"، مما يُولِّد إحساسًا بالكثافة والتماسك من خلال إزاحة وتراكب كتل الألوان المتجاورة. يكشف هذا التقييم جوهر لوحة *المستويات في السطح المُعدَّل 4*: لم يرسم كلارك جسمًا ثلاثي الأبعاد على مستوى، بل أسس علاقة متصلة من "الإزاحة - التراكب - إعادة الإزاحة" بين المستويات. وهكذا، لم تعد الحدود مجرد خطوط خارجية، بل أصبحت منطقة انتقالية ذات إحساس بالسماكة.

يكمن جمال هذا العمل، من الناحية الفنية، في قدرته على خلق تأثير مكاني معقد من خلال العلاقة الثنائية بين الأسود والأبيض. ويشير تسجيل متحف الفن الحديث (MoMA) الصوتي إلى أن كلارك قد درس مرارًا وتكرارًا أساليب بدء استخدام الأسود والأبيض، والثنائية، والانعكاس، والتكوين الهندسي؛ ففي هذا العمل، لا يُمثل الأسود والأبيض مجرد نقيضين، بل يتحولان إلى علاقة متحركة باستمرار من خلال الضغط والطي والإزاحة عند حدودهما. ما يراه المشاهد ليس مساحة مسطحة هادئة من الأسود والأبيض، بل سلسلة من المستويات المتشابكة والدوارة والمتحركة. ولأن الصورة مضغوطة تقريبًا إلى الأسود والأبيض والحدود فقط، فإن كل الطاقة البصرية تتركز على أسئلة مثل "أين حدثت الإزاحة؟"، و"أي طبقة تبدو وكأنها تنقلب للأمام؟"، و"أي خط يبدو أنه ناتج عن ضغط طبقتين؟".

لذا، فإنّ مصدر إلهام "الوحدات الطبقية غير المتراصفة" في *مستويات في سطح مُعدَّل 4* ليس مجرد تجميع هندسي شكلي، بل هو بالأحرى يُقدّم منظورًا بنيويًا أعمق: إذ يُمكن للعلاقة بين الطبقات أن تُولّد توترًا هائلًا من خلال إزاحات دقيقة. يلخص مقال بحثي في متحف الفن الحديث (MoMA) إنجازات كلارك في هذه المرحلة على النحو التالي: لا يتشكّل العمل من خلال إزالة المواد، بل من خلال تعديل الطبقات وتراكمها للكشف عن "فضاء شبيه بالخط". هذا الوصف مناسب جدًا لفهم هذا العمل - فالعنصر الأكثر أهمية غالبًا ليس السطح الأسود أو الأبيض نفسه، بل "الحدود الوظيفية" التي تظهر عند التقاء السطحين. هذا الخط ليس مجرد مخطط، بل هو أثر مكاني يتبقى بعد عدم تراصف المستويات.

من منظور التطور الشخصي لكلارك، يُمثل هذا العمل نقطة تحول. يشير الدليل الصوتي لمتحف الفن الحديث (MoMA) إلى أنه من شبه المستحيل تحديد الترتيب الزمني الدقيق لمسودات البحث ذات الصلة، نظرًا لتسارع وتيرة تطويرها لهذه الأفكار آنذاك؛ وفي الوقت نفسه، يُشير الدليل أيضًا إلى أنه يُمكننا أن نلمس استياءها المتزايد من "قيود السطح المرسوم والإطار الهندسي". بعبارة أخرى، على الرغم من أن لوحة *Planes in Modulated Surface 4* لا تزال لوحة، إلا أنها تقترب من حدود الرسم: يبدو أن المستوى ينطوي خارج الفضاء، وأن الحدود تنفصل عن السطح، وأن البنية تتحول من مجرد لوحة إلى جسم مادي. وهذا يُفسر سبب استمرار كلارك لاحقًا في تطوير أعمال ذات طابع حركي ومكاني أكبر، مثل "Counter Reliefs" و"Bichos".

من منظورنا الحالي، لا يزال هذا العمل مصدر إلهام كبير لمفهوم "الوحدات الطبقية غير المتراصفة". فهو يُظهر أن التراصف لا يعتمد بالضرورة على المواد الشفافة أو زيادة السماكة، بل يمكن تحقيقه أيضًا من خلال عدم محاذاة دقيقة للغاية بين المستويات، والتنظيم المحوري، والتحكم في الحدود بين الأبيض والأسود. وهو مناسب بشكل خاص لتطبيقه في تصميم تجميعات الألواح الخشبية، والصفائح الأكريليكية، وزوايا الواجهات المعمارية، وفن طي الورق، وتراصف الواجهات، والوحدات التفاعلية، لأنه لا يقدم نمطًا عشوائيًا، بل منهجية واضحة: أولًا، تحديد المستوى، ثم إحداث الإزاحة؛ أولًا، الحفاظ على النظام العام، ثم ترك الحدود تُولّد الفضاء. يرتقي عمل ليجيا كلارك في *المستويات في الأسطح المُعدّلة 4* بمفهوم "التراصف غير المتراصف" من مجرد تأثير بصري إلى مبدأ هيكلي، مما يسمح للتجريد الهندسي بالكشف عن انجذابه نحو الفضاء الحقيقي لأول مرة.

الدروس من F2 إلى F21: تحليل أعمال يغيا كلارك (انقر للاستماع إلى القراءة)

لوحة "مستويات في سطح مُعدَّل 4" للفنانة إيجيا كلارك، التي أُنجزت عام 1957 والموجودة حاليًا في متحف الفن الحديث (MoMA) في نيويورك، هي عمل فني مصنوع من الفورميكا والورنيش الصناعي على لوحة خشبية، بأبعاد تقريبية 99.7 × 99.7 سم. تنتمي هذه اللوحة إلى سلسلة "مستويات في سطح مُعدَّل" التي طورتها كلارك بشكل مكثف عام 1957. يشير الدليل الصوتي لمتحف MoMA إلى أن هذه السلسلة كانت نتاجًا لاستكشافها السريع لقضايا مثل "الحركة، والتحول، والانعكاس، والعلاقة الثنائية بين الأسود والأبيض"؛ أي أن هذا العمل ليس رسمًا هندسيًا معزولًا، بل هو عقدة أساسية تشكلت بعد أن قامت كلارك بتحسين التغييرات الهيكلية بشكل مستمر خلال فترة وجيزة. إذا تم تحليل هذا العمل في سياق "الوحدات غير المتراصفة والمتداخلة"، فإن أهميته تتضح جليًا. لا تُنشئ كلارك العمق من خلال منظور مُكثّف، بل من خلال إزاحة وتداخل وتجاور المستويات السوداء والبيضاء، مما يسمح للمستويات المختلفة بتشكيل علاقة متناسقة ومتداخلة في آنٍ واحد ضمن الصورة نفسها. ويشير معرض متحف الفن الحديث (MoMA) تحديدًا إلى أنها استخدمت فكرة "الدوران حول محور مركزي أو نقطة ارتكاز" لإضفاء إحساس الحركة على هذا العمل؛ وهذا يدل على أن جوهر العمل لا يكمن في الأشكال الهندسية الفردية بحد ذاتها، بل في كيفية إزاحة المستويات نسبيًا كما لو كانت مدفوعة بمحور. بعبارة أخرى، "التراكب" هنا ليس تكديسًا ثابتًا، بل هو تراكب بنيوي مع انتقالات وتحولات. ويكمن أهم جانب في هذا العمل في تحويله "الطبقات" من مجرد وهم بصري إلى أسلوب في التكوين. تشير المقالة البحثية لمتحف الفن الحديث (MoMA)، عند مناقشة أعمال كلارك ذات الصلة من عام 1957 إلى 1959، إلى أن "الأسطح المُعدَّلة" لهذه الفترة لا تقتصر على إزالة الخلفية فحسب، بل هي أشبه بـ"مستويات مُضافة فوق مستويات"، مما يُولِّد إحساسًا بالكثافة والتماسك من خلال إزاحة وتراكب كتل الألوان المتجاورة. يكشف هذا التقييم بدقة جوهر لوحة *المستويات في السطح المُعدَّل 4*: لم يرسم كلارك جسمًا ثلاثي الأبعاد على مستوى، بل أسس علاقة متصلة من "الإزاحة-التراكب-الإزاحة" بين المستويات. وهكذا، لم يعد الحد مجرد مخطط، بل أصبح منطقة انتقالية ذات إحساس بالسماكة. من الناحية الشكلية، تكمن روعة هذا العمل في قدرته على خلق تأثير مكاني معقد من العلاقة الثنائية بين الأسود والأبيض. ويذكر التسجيل الصوتي لمتحف الفن الحديث أن كلارك قد نظر مرارًا وتكرارًا في أساليب البدء بالأبيض والأسود، والثنائية، والانعكاس، والتكوين الهندسي. في هذا العمل، لا يُمثل الأسود والأبيض مجرد نقيضين، بل يتحولان إلى علاقة ديناميكية مستمرة من خلال الضغط والطي وعدم المحاذاة عند الحدود. ما يراه المشاهد ليس سطحًا أسود وأبيض هادئًا ومسطحًا، بل مجموعة من المستويات المتشابكة والدوارة والمتحركة. ولأن الصورة مضغوطة تقريبًا إلى الأسود والأبيض والحدود فقط، فإن كل الطاقة البصرية تتركز على أسئلة مثل "أين يحدث الإزاحة؟" و"أي طبقة تبدو وكأنها تنقلب للأمام؟" و"أي خط يبدو أنه ناتج عن ضغط طبقتين؟". لذلك، فإن الإلهام وراء "الوحدات الطبقية غير المتراصفة" في *مستويات في سطح مُعدَّل 4* ليس مجرد ترقيع هندسي شكلي، بل يقترح منظورًا هيكليًا أعمق: فالعلاقة بين الطبقات يمكن أن تولد توترًا هائلًا من خلال إزاحات دقيقة. يلخص مقال بحثي من متحف الفن الحديث (MoMA) إنجازات كلارك في هذه المرحلة على النحو التالي: لا يتشكل العمل عن طريق طرح المواد، بل عن طريق وضعها في طبقات وتراكمها لتكوين "مساحة شبيهة بالخط". يُعدّ هذا الوصف مناسبًا جدًا لفهم هذا العمل، فالعنصر الأهم فيه غالبًا ليس السطح الأسود أو الأبيض بحد ذاته، بل "الحدود الوظيفية" التي تظهر عند التقاء السطحين. هذا الخط ليس مجرد مخطط بسيط، بل أثر مكاني يتبقى بعد انحراف السطح. ومن منظور التطور الشخصي لكلارك، يُمثّل هذا العمل أيضًا نقطة تحوّل. يشير الدليل الصوتي لمتحف الفن الحديث (MoMA) إلى أنه يكاد يكون من المستحيل تحديد ترتيب مسودات البحث بدقة، نظرًا لسرعة طرحها لهذه الأفكار آنذاك؛ وفي الوقت نفسه، يُشير الدليل أيضًا إلى أننا نكاد نشعر بتزايد استيائها من "قيود السطح المرسوم والإطار الهندسي". بعبارة أخرى، على الرغم من أن لوحة *Planes in Modulated Surface 4* لا تزال لوحة، إلا أنها تقترب من حدود الرسم: يبدو السطح وكأنه ينطوي خارج الفضاء، ويبدو الحد وكأنه ينفصل عن السطح، ويبدو الهيكل وكأنه يتحول من لوحة إلى جسم مادي. هذا يفسر سبب تطوير كلارك لاحقًا لأعمال مثل "النقوش البارزة المضادة" و"بيتشوس"، التي تتسم بديناميكية وعمق مكاني أكبر. من منظور اليوم، لا يزال هذا العمل مصدر إلهام كبير لـ"الوحدات الطبقية غير المتراصفة". فهو يُظهر أن التراصف لا يعتمد بالضرورة على المواد الشفافة أو زيادة السماكة؛ بل يمكن تحقيقه أيضًا من خلال عدم محاذاة دقيقة بين المستويات، والتنظيم المحوري، والتحكم في الحدود بين الأبيض والأسود. وهو مناسب بشكل خاص للتطبيق في ألواح الخشب، وتكديس الأكريليك، وطي الواجهات المعمارية، وفن الورق الطبقي، وواجهات التراصف، وتصميم الوحدات التفاعلية، لأنه لا يقدم نمطًا عشوائيًا، بل منهجية واضحة: أولًا، تحديد المستوى، ثم إحداث الإزاحة؛ أولًا، الحفاظ على النظام العام، ثم ترك الحدود تُولّد الفضاء. يرتقي عمل ليجيا كلارك في *المستويات في الأسطح المُعدّلة 4* بمفهوم "التراصف غير المتراصف" من مجرد تأثير بصري إلى مبدأ هيكلي، مما يسمح للتجريد الهندسي بالكشف عن انجذابه نحو الفضاء الحقيقي لأول مرة.