يُؤرَّخ عمل دان فلافين *بدون عنوان (إلى "مبتكر" ويلينغ بيتشبلو)* عادةً إلى عام 1968، مع أن بعض المصادر تُرجع فكرته الأولية إلى الفترة ما بين 1966 و1968. وتُسجِّل صفحة مجموعة متحف الفن الحديث (MoMA) عنوان العمل وسنته وخامته على أنها "مصباح فلورسنت ومصباح معدني"، بأبعاد تقريبية 245 × 244.3 × 14.5 سم. وتشير معلومات إضافية إلى أن ألوان العمل مُستمدة من نوع من الزجاج الفني الفيكتوري يُسمى "ويلينغ بيتشبلو"، والذي يرتبط تأثيره بالتدرجات اللونية الناعمة بين الخوخي والوردي والأصفر الدافئ والأبيض الحليبي. بمعنى آخر، لم يكن هذا العمل مُجرد "إصدار ضوء"، بل كان يهدف إلى تحويل تجربة لونية ذات أهمية تاريخية إلى بنية معاصرة بسيطة باستخدام أنابيب إضاءة صناعية متوفرة بسهولة.

إذا حللنا هذا العمل في سياق "الوحدات المفتوحة"، تتضح سماته النموذجية جليًا. لم يُنشئ فلافين حيزًا مغلقًا، ولم يُغلّف الضوء بغلاف كامل. بل سمح لعدة أنابيب فلورية بالامتداد مباشرةً على طول الزوايا، مما جعل العمل يُشبه تكوينًا هندسيًا مفتوحًا ونفاذًا دون مركز صلب. يكمن جوهر الوحدات المفتوحة هنا ليس في كونها "مجوفة" فحسب، بل في أن حدود العمل لا تُحدد بغلاف صلب، بل بالضوء والزوايا وزوايا الرؤية والانتشار المكاني. بعبارة أخرى، بنية العمل مفتوحة؛ فهي لا تستبعد الفضاء، بل تمتص بنشاط الجدران والزوايا والهواء المحيط. يؤكد كل من ملف أعمال متحف الفن الحديث (MoMA) ومواد معرض متحف مقاطعة لوس أنجلوس للفنون (LACMA) أن هذا العمل "يمتد عبر زاوية"، أي أنه يمتد عبر زاوية؛ وهذا يُوضح بدقة أن دعامته الحقيقية ليست قاعدة، بل الفضاء المعماري نفسه.

يكمن الجانب الأهم في هذا العمل في تحويله "الوحدة" من مجرد عنصر مادي في النحت التقليدي إلى "وحدة ضوئية". تُعدّ أنابيب الفلورسنت مكونات جاهزة الصنع، مُصنّعة وفقًا لمعايير موحدة وقابلة للتكرار، يُشبه كل منها عنصرًا هيكليًا أساسيًا؛ إلا أن فلافين لم يُكدّس هذه المكونات في صندوق مغلق، بل ابتكر نظامًا مفتوحًا ينتشر للخارج من خلال تجاورها وتوجيهها وعلاقات درجة حرارة ألوانها. فعندما تتجاور الألوان الوردية والصفراء والبيضاء الفاتحة، تُولّد جوًا ناعمًا بلون الخوخ عند النظر إليها، وهذا اللون المُركّب ليس لون أي أنبوب بعينه، بل هو التأثير الناتج عن تضافر الوحدات في الفضاء. ويُشير متحف الفن الحديث (MoMA) صراحةً إلى أن درجات ألوان هذا العمل مُستمدة من زجاج ويلينغ بيتشبلو؛ كما وثّق كلٌّ من ديفيد زويرنر، وغلينستون، ومتحف مقاطعة لوس أنجلوس للفنون (LACMA) استخدام ضوء الفلورسنت الفاتح والأصفر والوردي في أعمالهم. وبالتالي، فإن الوحدة المفتوحة هنا ليست مفتوحة في بنيتها فحسب، بل مفتوحة أيضًا في طريقة توليد اللون: فاللون لا يقتصر على سطح المادة ولكنه يتدفق ويندمج وينتشر في الفضاء.

يكمن جمال هذا العمل، من الناحية الشكلية، في بساطته الشديدة. فهو يكاد يخلو تمامًا من الأشكال المعقدة للنحت التقليدي، وآثار النحت اليدوي، والبنية المركزية الضخمة؛ ومع ذلك، بمجرد إضاءة الأنوار، لا تعود الزاوية مجرد نقطة تحول في التصميم المعماري، بل تتحول إلى نواة هيكلية مضيئة تخترق الفضاء الخارجي. ولأن وحدات الإضاءة مكشوفة مباشرة، يستطيع المشاهد رؤية تكوين العمل بوضوح، بينما يشعر في الوقت نفسه بامتداد الضوء خارج وحدات الإضاءة نفسها، منتشرًا عبر الجدران وفي الهواء المحيط. وبهذه الطريقة، يتلاشى الحد الفاصل بين المادي وغير المادي: فأنابيب الإضاءة هي "هيكل" الوحدة، لكن التجربة الحقيقية للعمل تحدث خارج هذا الهيكل. ولهذا السبب تحديدًا، يتمكن فلافين من تحويل أبسط المكونات الصناعية الجاهزة إلى حدث مكاني مؤثر. يصنف متحف الفن الحديث (MoMA) وصفحات المعارض ذات الصلة هذا العمل ضمن قسم الرسم والنحت، ولكنه في الواقع تجاوز النظرة المغلقة للنحت التقليدي، ودخل في منطق هيكلي مفتوح يتمحور حول الفضاء والضوء والإدراك.

لذا، من منظور "الوحدات المفتوحة"، فإن الجانب الأكثر إلهامًا في عمل *بلا عنوان (إلى "مبتكر" ويلينغ بيتشبلو)* هو أنه يُظهر أن الوحدات لا تعتمد بالضرورة على حدود مادية. يمكن أن تكون الوحدات مفتوحة، قابلة للتكرار، ومصنّعة صناعيًا، ولكن من خلال علاقتها بالزوايا المعمارية، وتفاعلها مع الضوء واللون، وارتباطها بمسار حركة المشاهد، يمكنها مع ذلك تشكيل نظام محدد بدقة. هنا، "الانفتاح" ليس اعتباطيًا، بل هو انفتاح مُحكم التحكم: فعدد أنابيب الإضاءة واتجاهها ودرجة حرارة لونها وزاويتها وموقع تركيبها كلها دقيقة للغاية، لكن النتيجة النهائية ليست جسمًا مغلقًا، بل حقلًا هيكليًا يُطلق تأثيره باستمرار في الفضاء. بالنسبة للإبداع المعاصر، يُعد هذا العمل مناسبًا بشكل خاص لفهمه كنموذج كلاسيكي للوحدات المفتوحة، لأنه يُذكّرنا بأن لغة الوحدات الحديثة حقًا لا تعني بالضرورة تكديس المزيد من الكتل؛ بل يمكنها أيضًا أن تسمح للفضاء نفسه بأن يصبح جزءًا من العمل من خلال أقل عدد ممكن من الوحدات. ما أنجزه فلافين في هذا العمل هو تحديداً الارتقاء بالوحدة المفتوحة من مجرد عنصر هندسي إلى نظام إدراك مكاني.

الدروس من F2 إلى F27: تحليل أعمال دان فلافين (انقر للاستماع إلى القراءة)

يُؤرَّخ عمل دان فلافين *بدون عنوان (إلى "مبتكر" ويلينغ بيتشبلو)* عادةً إلى عام 1968، مع أن بعض المصادر تُرجع فكرته الأولية إلى الفترة بين عامي 1966 و1968. وتُسجِّل صفحة مجموعة متحف الفن الحديث (MoMA) عنوان العمل وسنته وخامته على أنها "مصباح فلورسنت ومصباح معدني"، بأبعاد تقريبية 245 × 244.3 × 14.5 سم. وتشير معلومات إضافية إلى أن ألوان العمل مُستمدة من نوع من الزجاج الفني الفيكتوري يُسمى "ويلينغ بيتشبلو"، والذي يرتبط تأثيره بالتدرجات اللونية الناعمة بين الخوخي والوردي والأصفر الدافئ والأبيض الحليبي. بمعنى آخر، لم يكن هذا العمل مُجرد "إصدار ضوء"، بل كان يدور حول استخدام أنابيب الإضاءة الصناعية المُتاحة بسهولة لتحويل تجربة لونية ذات أهمية تاريخية إلى بنية معاصرة ذات طابع بسيط. وإذا تم تحليله في سياق "وحدة مفتوحة"، فإن طابعه النموذجي يصبح جليًا. لأن فلافين لم يُنشئ حيزًا مغلقًا أو يُحصر الضوء داخل غلاف كامل، بل سمح لعدة أنابيب فلورية بالامتداد مباشرةً على طول الزاوية، مما جعل العمل يُشبه تكوينًا هندسيًا مفتوحًا ونفاذًا بدون مركز صلب. يكمن سر هذه الوحدة المفتوحة هنا ليس في كونها "مجوفة" فحسب، بل في أن حدود العمل لا تُحدد بغلاف صلب، بل بالضوء والزوايا وزوايا الرؤية والانتشار المكاني. بعبارة أخرى، بنية العمل مفتوحة؛ فهي لا تستبعد الفضاء بل تمتص بنشاط الجدران والزوايا والهواء المحيط. يؤكد كل من ملف متحف الفن الحديث (MoMA) ومواد معرض متحف مقاطعة لوس أنجلوس للفنون (LACMA) أن هذا العمل "يمتد عبر زاوية"، مما يُوضح أن دعامته الحقيقية ليست قاعدة، بل الفضاء المعماري نفسه. الجانب الأهم في هذا العمل هو أنه يُحوّل "الوحدة" من وحدة مادية في النحت التقليدي إلى "وحدة ضوئية". تُعدّ أنابيب الفلورسنت مكونات جاهزة الصنع، مُصنّعة وفقًا لمعايير موحدة وقابلة للتكرار، يُشبه كل منها عنصرًا هيكليًا أساسيًا. مع ذلك، لم يقم فلافين بتكديس هذه المكونات في صندوق مغلق، بل ابتكر نظامًا مفتوحًا ينتشر للخارج من خلال تجاورها وتوجيهها وعلاقات درجة حرارة ألوانها. فعندما تتجاور درجات الوردي والأصفر والأبيض النهاري، تُشكّل جوًا ناعمًا بلون الخوخ عند النظر إليها. هذا اللون العام ليس لون أي أنبوب منفرد، بل هو تأثير ناتج عن تجمّع الوحدات في الفضاء. يُشير متحف الفن الحديث (MoMA) صراحةً إلى أن لوحة الألوان لهذا العمل مُستمدة من زجاج ويلينغ بيتشبلو؛ كما وثّق كلٌّ من ديفيد زويرنر، وغلينستون، ومتحف مقاطعة لوس أنجلوس للفنون (LACMA) استخدام ضوء الفلورسنت النهاري والأصفر والوردي في أعمالهم. وبالتالي، فإن الوحدات المفتوحة هنا ليست مفتوحة في بنيتها فحسب، بل أيضًا في طريقة توليد اللون: فاللون لا يقتصر على سطح المادة، بل يتدفق ويندمج وينتشر في الفضاء. من الناحية الشكلية، تكمن روعة هذا العمل في ضبطه الشديد. يفتقر هذا العمل إلى الأشكال المعقدة للنحت التقليدي، وآثار النحت اليدوي، والبنية المركزية الضخمة؛ إلا أنه بمجرد إضاءة الأنوار، لا تعود الزاوية مجرد نقطة تحول في التصميم المعماري، بل تتحول إلى نواة هيكلية مضيئة تخترق الفضاء الخارجي. ولأن وحدات الإضاءة مكشوفة مباشرة، يستطيع المشاهد رؤية تكوين العمل بوضوح، بينما يشعر في الوقت نفسه بامتداد الضوء خارج وحدات الإضاءة نفسها، منتشراً عبر الجدران وفي الهواء المحيط. وبهذه الطريقة، يتلاشى الحد الفاصل بين المادي وغير المادي: فأنابيب الإضاءة هي "هيكل" الوحدة، لكن التجربة الحقيقية للعمل تحدث خارج هذا الهيكل. ولهذا السبب تحديداً، يستطيع فلافين تحويل أبسط المكونات الصناعية الجاهزة إلى حدث مكاني مؤثر. يصنف متحف الفن الحديث (MoMA) وصفحات معارضه ذات الصلة هذا العمل ضمن قسم الرسم والنحت، ولكنه في الواقع يتجاوز النظرة المغلقة للنحت التقليدي، ليدخل في منطق هيكلي مفتوح يتمحور حول الفضاء والضوء والإدراك. لذا، من منظور "الوحدات المفتوحة"، فإن الجانب الأكثر إلهامًا في عمل *بلا عنوان (إلى "مبتكر" ويلينغ بيتشبلو)* هو أنه يثبت أن الوحدات لا تعتمد بالضرورة على حدود مادية للوجود. يمكن أن تكون الوحدات مفتوحة، قابلة للتكرار، ومصنّعة صناعيًا، ولكن من خلال علاقتها بالزوايا المعمارية، وتفاعلها مع الضوء واللون، وارتباطها بمسار حركة المشاهد، يمكنها مع ذلك تشكيل نظام محدد بدقة. إن "الانفتاح" هنا ليس اعتباطيًا، بل هو انفتاح مُحكم التحكم: فعدد أنابيب الإضاءة واتجاهها ودرجة حرارة لونها وزاويتها وموقع تركيبها كلها دقيقة للغاية، لكن النتيجة النهائية ليست جسمًا مغلقًا، بل حقلًا هيكليًا يُطلق تأثيره باستمرار في الفضاء. بالنسبة للإبداع المعاصر، يُعد هذا العمل مناسبًا بشكل خاص لفهمه كنموذج كلاسيكي للوحدات المفتوحة، لأنه يُذكّرنا بأن لغة الوحدات الحديثة حقًا لا تعني بالضرورة تكديس المزيد من الكتل؛ بل يمكنها أيضًا أن تسمح للفضاء نفسه بأن يصبح جزءًا من العمل من خلال أقل عدد ممكن من الوحدات. ما أنجزه فلافين في هذا العمل هو تحديداً الارتقاء بالوحدة المفتوحة من مجرد عنصر هندسي إلى نظام إدراك مكاني.